السيد محمد حسين الطهراني

151

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » . إنَّ تعبير كهذا - كما يقول العلّامة في تفسيره - هو من أدب القرآن ، حيث قد بيّن السبب ، لذا يقول صاحب « مجمع البيان » : هَذا بَيانُ سَبَبِ تَوْليَةِ الرِّجالِ عَلَيْهِنَّ . أي إنَّما وَلَّاهُمُ اللهُ أمْرَهُنَّ لِما لَهُمْ مِنْ زيادَةِ الفَضْلِ عَلَيْهِنَّ بِالعِلْمِ وَالعَقْلِ وَحُسْنِ الرَّأيِ وَالعَزْمِ . « 1 » وبما أنَّ أساس العائلة يجب أن يكون قائماً على التدبير العقليّ ، ولا شكّ في أنَّ القوّة العاقلة عند الرجال هي أقوي منها عند النساء ، فتوجب تلك الفضيلة الطبيعيّة أن تكون سياسة وتدبير أمور البيت بيد الرجل لا المرأة . فيجب أن يكون الأمر في البيت بيد الرجل لا بيد المرأة . فإذا تولّت المرأة أمر البيت فإنَّها تسير به نحو الفساد . يقول المحقّق الكاشانيّ في « تفسير الصافي » : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » يَقومونَ عَلَيْهِنَّ قِيامَ الوُلاةِ عَلَى الرَّعيَّةِ « بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » بِسَبَبِ تَفْضيلِهِ [ أي تَفْضيلِ اللهِ ] الرِّجالَ عَلَى النِّساءِ بِكَمالِ العَقْلِ وَحُسْنِ التَّدْبيرِ وَمَزيدِ القُوَّةِ في الأعْمالِ وَالطَّاعَاتِ . إلى أن يقول : في « العِلَلِ » عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : سُئِلَ ما فَضْلُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ ؟ فَقَالَ : كَفَضْلِ المَاءِ عَلَى الأرْضِ ؛ فَبِالمَاءِ تُحْيَى الأرْضُ وَبِالرِّجَالِ تُحْيَى النِّسَاءُ . وَلَوْ لَا الرِّجَالُ مَا خُلِقَتِ النِّسَاءُ ! ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ . ثُمَّ قَالَ : ألَا تَرَى إلَى النِّسَاءِ كَيْفَ يَحِضْنَ ، وَلَا يُمْكِنُهُنَّ العِبَادَةُ مِنَ القَذَارَةِ ؛ وَالرِّجَالُ لَا يُصِيبُهُمْ شَيءٌ مِنَ الطَّمْثِ ؟ « 2 »

--> ( 1 ) - « مجمع البيان » ج 3 ، ص 43 ، طبعة صيدا . ( 2 ) - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 353 ، المطبعة الإسلاميّة ، سنة 1384 .